منوعات

شر حماتي 2

كانت بتحط لحماتها الأكل، وفجأة طلّعت كيس من جيبها، فتحته بسرعة، ورشّت منه حاجة في الأكل، وبعدها خبّت الكيس تاني كأن ما حصلش حاجة.

جت حماتها وجوزها وقعدوا عشان ياكلوا، فقال جوزها بضيق وهو بيبصلها:
“إنتِ واقفة ليه كده؟ ادخلي شوفي هتعملي إيه نشربه بعد الأكل.”

قالت في سرّها وهي بتكتم غلّها:
“تشرب السم يا بعيد، إنت وأمّك!”

وبصّت له ببرود وقالت:
“أعملكوا شاي ولا عصير؟”

بص لوالدته وقال لها:
“هتشربي إيه يا ستّ الكل؟”

والدته وهي بتاكل ردّت:
“شاي.”

بصلها تاني وقال بضيق متعالي:
“سمعتي؟ يلا روحي اعمليه.”

دخلت المطبخ، حطّت المية في الكاتل، وجهّزت أكل ليها في طبق، وقعدت تاكل بعيد عنهم.
بقلم ماء البحر

وقالت في سرّها وهي بتحاول تهدي عصبيّتها:
“ماشي… اصبروا عليّا. أصل أنتم اللي بدأتوا يا ناس يا عِرّة. البنات مش لعبة في إيدكم ولا خدامين ليكم عشان تعاملوني كده. من يوم ما جيت البيت ما شفتش منكم يوم حلو، والأستاذ طلع ابن أمّه، لا ليه شخصية ولا ليه كلمة، اسم ذكر في البطاقة وبس!”

تنهدت بكتم غيظها وكملت في نفسها:
“داهية في شكلكم كلكم. بس قبل ما أسيب البيت وكل واحد يروح لحاله، لازم أعلّمكم الأدب، ووريكم مين هي سجود.”

افتكرت كلام حماتها اللي كانت طالعة بيه على الجيران:
“أمّك طلعت عليّا كلام لكل الجيران إني عالة عليكم، ومش كويسة، وكل شوية تشتمني وأسكت. بس دا مش ضعف مني، دا احترام وعمل بأصلي. وبرضه هاخد حقي منكم باحترام.”

كملت تفكيرها وهي بتشد على نفسها:
“عشان تبقى تسمع منها وما تسمعش مني. بتحكم عليّا من كلامها وبس. وما بتعدّلش ما بينا في المعاملة، بتيجي عليّا دايمًا، وتغلّطني وأنا ساكتة. بس خلاص، صبري نفد من ناحيتكم… اصبروا بس عليّا.”

صبت لهم الشاي، وفي نص أكلهم بدأوا يحسّوا بتعب بسيط في معدتهم، وجع خفيف، بس ما أدّوش له اهتمام وكملوا أكل.
هي كانت حاطة بودرة بتأثر على جدار المعدة، ومرة ورا مرة بتتلفها من غير ما يحسّوا.

طلعت لهم الشاي، وبعد ما حطّته قدّامهم، دخلت أوضتها بدل ما تقعد تسمع منهم كلام زي كل يوم.

كانوا قاعدين يحسّوا إن معدتهم تقيلة ومش مظبوطة، فقالت والدته وهي متضايقة:
“هات يا بني الشاي، دا مراتك بتعمل الحاجة من غير نفس، وبتبص لينا في اللقمة اللي بناكلها كإن الأكل سم!”

قال ابنها وهو بيحاول يرضّيها:
“يا أمي، لو عايزاني أطلّقها ما عنديش مشكلة. أهم حاجة تكوني مرتاحة. هي تتعوّض، لكن إنتِ لأ.”

كانت سجود رايحة تاخد باقي الأكل من عندهم، سمعت الكلام دا، ووقفت للحظة، قلبها بيولع من القهر. قررت في اللحظة دي تعمل حاجة قبل ما يطلّقها.

يا ترى هتعمل إيه؟

شر_حماتي
بارت
بقلم_ماء_البحر

كانت رايحة تاخد الأكل من عندهم، لكنها سمعت جوزها وحماتها بيتّفقوا على طلاقها، وإنه يتجوز غيرها.

وقفت مصدومة ورا الستارة، وملامحها اتشدّت، وقالت في سرّها بعصبيّة مكتومة:
“ما أنا كده كده كنت هطلّق منك يا عديم الفايدة… بس استنّى عليّا. قبل ما إنت تطلّقني، هظبطك إنت وأمّك اللي شغلتها الخراب بس.”

كملت في نفسها بضحكة مرّة:
“لكن بنتها؟ لو حد من أهل جوزها بصّتلها بس، تبقى هتولّع فيه، والكل بيخاف منها عشان جاحدة. لكن إحنا… محترمين وعارفين الأصول والتربية، فاستقويتي عليّا. بس اصبري، هوريكي هعمل إيه يا حماتي، وإبنك معاكي… هنتقم منكم.”

بقلم ماء البحر

تاني يوم، نزلت سجود بعد ما جوزها نزل، وكانت حماتها لسه نايمة. راحت لواحد بيبيع مبيدات حشرية شديدة، واشترت منه، ورجعت بسرعة على البيت.

لمّا وصلت، لقيت حماتها صحيت، وسجود عملت نفسها نازلة من على السطوح، ومعاها طبق كأنها كانت بتنشر هدوم فوق.

شافتها حماتها من بعيد، فدخلت أوضتها من غير ولا كلمة.
ساعتها سجود حطّت الطبق بسرعة، وخبّت الكيس اللي معاها تحت البوتاجاز، وبعدين بدأت تجهّز الفطار لحماتها قبل ما تفتح لها محاضرة جديدة.

خلّصت الفطار ونادت على حماتها عشان تفطر، ولما طلعت من أوضتها… دخلت سجود أوضة حماتها بسرعة، وفضّلت تدور على أي حاجة جديدة اشترتها لفرح ابن أخوها. افتكرت إنها اشترت جزمة وهي وجوزها من كام يوم.

فضلت تدور تحت السرير لحد ما لقيتها، طلّعتها، ورشت جواها شوية من البودرة عشان ما تاخدش بالها إن فيها حاجة، وجابت كمان الشراب اللي هتلبسه مع الجزمة، وكان جديد، ورشّت جواه برضه.

طلعت بسرعة من الأوضة، ودخلت المطبخ وهي مبسوطة، وقالت لنفسها:
“هفرح أوي لما خطتي تنجح وأشوف نتيجتها النهاردة بعد لما تلبسوا وتمشوا.”

راحت على هدوم جوزها، ورشّت على الفانلة بتاعته، وكمان في شرابه الجديد اللي أمّه اشترته له مع شرابها، عشان ما يشكّوش فيها ويقولوا العيب من الخامة.

وبعدها رجعت عالمطبخ تاني، تعمل شاي وتجهّز الغدا قبل ما حماتها تشتمها أو تسمّم بدنها بالكلام زي كل يوم.

بالليل، كان جوزها وحماتها بيلبسوا هدوم الفرح، وهي قاعدة بتلعب في موبايلها، أصل هي مش هتروح معاهم، زي ما حماتها طلبت منها، وقالتلها تقعد في البيت لوحدها.

كانت حاسّة إنها متجوّزة حماتها، مش ابنها، وكان اللي مريحها فكرة إنها هتشفي غليلها منهم النهاردة.

مشوا وخرجوا من البيت، لكن قبل ما يمشوا وصّتها حماتها:
“ما تدّيش حد حاجة، وأهلك ما يجوش طالما إحنا مش في البيت معاكي.”

قعدت سجود مبسوطة، وهي فاكرة نظرة عدم الراحة على وش حماتها وجوزها، بس مضطرّين ينزلوا عشان الفرح.

يا ترى هيعرفوا إن هي اللي عملت كده؟
ويا ترى هتعمل إيه تاني معاهم؟

شر_حماتي
بارت

٣ الأخيرة

بعد لما حماتها وجوزها مشيوا، جريت سجود على أوضة النوم، لقت اللاب توب بتاع جوزها مفتوح. ابتسمت بخبث، وقعدت قدّامه.

لقيت الشغل بتاعه مفتوح، فضلت تضغط على كام كلمة وخيارات، وبكده سبّبت له خسارة كبيرة في شغله من غير ما يحس.

هي حلفت إنها تدمّره هو وأمّه على معاملتهم ليها، وإنهم لعبوا مع الشخص الغلط، حدّ ما بيسيبش حقه.

راحت تنام وهي حاسة براحة غريبة، وبعد ساعة رجعوا البيت، وباين عليهم التعب، ووشوشهم متغيرة، وأجسامهم اتبهدلت.

نادى جوزها عليها بصوت عالي:
“سجووود!”

فتحت سجود عينها بضيق، وطلعت لهم تسأل ببرود:
“نعم؟”

قال جوزها وهو ماسك بطنه:
“طلّعي لي هدوم بسرعة، خلّيني آخد شاور، جسمي بيحرق.”

وقالت حماتها بتعب واضح:
“وأنا كمان…”

مشيت من قدامهم وهي من جواها مبسوطة، وراحت تعمل اللي قالوه لها.

فضلوا طول الليل مش مرتاحين، والتعب بيزيد عليهم، فصحّاها جوزها وقال بصوت متهدّج:
“اتّصلي عالإسعاف تيجي تاخدني… أنا هموت! هو إيه اللي حصل لي؟ أنا وأمّي من بعد ما روحنا الفرح!”

قالت سجود ببراءة مصطنعة:
“يمكن كلتوا حاجة أثّرت عليكم. هروح بسرعة أطلب الإسعاف.”

عدّت من قدام أوضة حماتها، وسمعتها وهي بتأن من الوجع. دخلت تشوفها وسألتها:
“إيه يا حماتي؟ مالِك؟”

قالت حماتها بتعب وخوف:
“حاسّة بتعب شديد يا سجود، مش عارفة أعمل إيه.”

ردّت سجود:
“ابنك كمان تعبان، هروح أطلب الإسعاف ليكم انتوا الاتنين، أكيد كلتوا حاجة أثّرت عليكم.”

قالت حماتها بسرعة:
“طب بسرعة يا بنتي.”

مشيت سجود واتّصلت بالإسعاف، وفي قلبها فرحة متدفنة، وجم بعد فترة ونقلوهم المستشفى، وكانت سجود معاهم عشان ما يشكّوش في حاجة، وممثلة عليهم الحزن والزعل.

بعد لما كشف عليهم الدكتور، طلع لسجود وقال:
“هما بيتحسّسوا من شيء معين.”

قالت سجود ببراءة:
“ما عرفش يا دكتور.”

قال الدكتور:
“تمام، ماشي. هما قدّامهم أسبوع وهيرجعوا إن شاء الله.”

سألت سجود:
“تمام يا دكتور، بس ينفع أدخل لهم عادي؟ ولا ممكن يأثر عليّا؟”

قال الدكتور:
“الزيارة ممنوعة طبعًا منعًا للعدوى، عشان إحنا لسه هنعمل لهم تحاليل، ونشوف بيتحسّسوا من إيه، وهل مرضهم معدي ولا لأ، فالأحسن نمنع الزيارة.”

قالت سجود وهي كاتمة فرحتها الداخلية:
“ماشي يا دكتور، أهم حاجة صحتهم.”

مشيت سجود من هناك، ورجعت على البيت وقالت لنفسها:
“كده خدت حقي. ولسه لما يعرف إنه هينطرد من شغله قبل ما يصلّح الغلطة اللي عملتها على الجهاز… يا سلام على الراحة النفسية. وقتها بقى أطلب الطلاق.”

بيفوت أسبوع، ويرجعوا البيت من المستشفى، وكانت ساعتها منتظراهم، بترحّب بيهم، ووشّها باين عليه الهدوء.

قال جوزها وهو داخل:
“ما جتيش تزورينا ليه يا هانم؟”

قالت سجود:
“منعوا الزيارة عشان صحتكم، بس كنت كل يوم باتّصل بالمستشفى عشان أطمن عليكم، وكنت دايمًا بدعيلكم ليل نهار عشان تبقوا كويسين.”

ردّ جوزها بشك:
“هممم…”
وبعدين قال:
“طب ادخلي حضّري لي الحمّام، حد من الشركة اتصل بيا.”

قالت سجود:
“آه، وعرفتهم إنك تعبان ومحجوز في المستشفى، وجبت تقرير من الدكتور وبعته لهم على الواتس. بس بيقولوا إنك عملت مشكلة… ماعرفش إيه هي. وكانوا أصلًا بيتّصلوا عشان كده، وإنهم رفدوك من الشغل.”

قال جوزها بدهشة وصدمة:
“بتتكلمي جد؟”

ردّت سجود وهي ثابتة:
“وأنا ههزر معاك في موضوع زي ده ليه؟ روح شوف واتأكّد من الرسالة اللي بعتوها.”

جرى على موبايله، وشاف كل حاجة، الشغل اللي تعب فيه ولقاه بصعوبة… ضاع.
حس إن جبل اتقَرص فوق صدره، والدنيا ضاقت من حواليه، وتايه، مش مصدّق اللي شايفه.

بعِت يستفسر، فقالوله إنه بدل في البضاعة، وده خسرهم كتير، ومش عايزين ناس “مستهترة”.

افتكر اليوم اللي كان رايح فيه الفرح، وخلص شغله بسرعة من غير ما يراجع حاجة، وافتكر إنه اتلخبط من السرعة عشان يلحق يخلص ويروح الفرح.
ندم إنه راح، وندم على كل خطوة.

كانت والدته قاعدة برّا حزينة، حاسّة بدوخة، والضغط عالي عليها.
سألت نفسها: هيصرفوا بعد كده منين؟ ابنها هيترمي فين تاني؟

سجود كانت قاعدة جنبها، مبسوطة من اللي شايفاه، بس عاملة نفسها زعلانة وهي بتقول:
“طب هنعمل إيه دلوقتي؟ أنا مش هقدر أفضل على ذمّته ولا دقيقة واحدة.”

بصّت لها حماتها بكره، وقالت:
“إحنا في إيه ولا إيه؟ ولا إنتِ كنتي متجوّزاه عشان الفلوس؟”

بقلم ماء البحر

سجود وهي باصة قدّامها، بصوت هادي قالت:
“كنت متجوّزاه عشان كنت مفكراه راجل له كلمته، مش حكاية فلوس. دا عشان ألاقي ضهر وسند، عشان فكرته هيبقى زوج صالح وأب كويس، عشان فكرته إنه حنين وهلاقي معاه الأمان. أنا اتجوّزت عشان أعيش في هدوء وسكينة واستقرار، مش كل شوية مشاكل وخناقات وتقليل قيمة. للأسف لقيت عكس ده خالص.”

راحت لجوزها وطلبت منه الطلاق.
بصلها بعيون حمرا من أثر الضغط والحزن من خسارة شغله، ومسَكها من شعرها وقال بعنف:
“أنا أطلّقِك وقت ما أنا عايز، بمزاجي أنا، مش بمزاجك إنتِ. وقت لما يكون ليا شوق للطلاق، فاهمة؟”

زقّت إيده بعصبية، وقالت:
“لأ، مش فاهمة. أنا مش لعبة في إيدك يا ابن أمّك!”

بعد كلمتها دي، ضربها بالقلم على وشّها، خلاها تبصّ له بصدمة، وقالت:
“ما أنا هتوقّع منك إيه؟ ما إنت مش فيك ريحة الرجولة. شخص مالوش كلمة ولا شخصية، مستني أمّه لسه تمشيه زي ما هي عايزة، مش بيعرف ياخد خطوة من غيرها.”

نزل على وشّها بقلم تاني، شدّها وفتح الباب وطردها برّا البيت.
كانت عاملِة حسابها، لابسة عباية خروج متجهزة للحظة دي، فخرجت وهي بتزعق:
“ماشي… أنا هوريك!”

خدت بعضها وطلعت على القسم، كتبت فيه شكوى بسبب ضَرْبه ليها.
وبالفعل عملت محضر، والضابط شاف شكلها، وبوقها اللي بينزف، وسجّل كل حاجة.

طلعت بفرحة، ورجعت عند البيت تاني، وقفت بعيد، وهي شايفة جوزها وهما بيجرّوه لتحت، وركّبوه البوكس.
ضحكت بانتصار، وبعتت له في القسم إنها عايزاه يطلّقها بالذوق، بدل ما ترفع عليه قضية خلع، ومش فارق معاها أي حاجة، ما هو خلاص… هيجيب فلوس لمين وإزاي؟

بالفعل طلقها، وخدت حاجتها، وفاتت الأيام، واتحكم عليه بثلاث سنين حبس.
لمّا أمّه عرفت، أغمى عليها، واتحجزت في المستشفى.

وكل الأخبار كانت بتوصل لسجود، وهي طبعًا مستمتعة.
أهلها كانوا معاها، وقرّرت تاخدهم ويروحوا شرم الشيخ يغيّروا جو، وتنسى أيام الذل.

وبكده تخلّصت من الذل والإهانة اللي كانت بتشوفهم من جوزها وحماتها، وفي الآخر… هما حصدوا اللي عملوه فيها.

تمّت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى