Uncategorized

قصة ابنة في الرابعة عشرة كشفت سر زوج أمها قبل فوات الأوان

أثناء العشا، بنتي مدّت إيدها بهدوء وحطّت قدامي ورقة متطبقة كويس، كأنها حركة عادية محدش يلاحظها.
فتحتها بسرعة بعين مستغربة… كانت مكتوب فيها:
“اتمَرّضي… وامْشي فورًا.”

قلبي اتلغبط.
مافهمتش… بس عينيها كانت بتقول حاجة تانية خالص؛ خوف حقيقي، ورجاء.
نظرة واحدة بينها وبيني كانت كفاية تخلي حدسي يصحى.

وبمنتهى السرعة، ومن غير ما أجادلها، عملت اللي مكتوب.
قمت من على السفرة، تمثّلت دور الست اللي جالها تعب فجأة، ومشيت من البيت.
بعد عشر دقايق بس… كنت بدأت أفهم ليه سارة كتبت الجملة دي.


الصبح ده بدأ عادي جدًا.
الشمس داخلة من الشبابيك، ريحة قهوة خفيفة في البيت، وأنا في المطبخ بعدّل الأطباق وأجهّز الفطار المتأخّر اللي جوزي “هشام” عازم عليه شركائه.
هشام رجل أعمال معروف، وموضوع العزومة دي كان مهم جدًا بالنسبة له، وأنا قضيت أسبوع بحاله أرتّب كل حاجة: الأكل، السفرة، حتى الزهور اللي على الترابيزة.

وأنا في نص الكركبة دي، دخلت سارة.
بنتي عندها أربعطاشر سنة، هادية بطبعها، من النوع اللي يبص ويسمع أكتر ما يتكلم.
بس وشّها في اللحظة دي كان مختلف… شاحب، وعينيها فيها توتر وخوف مش شبهها خالص.

قالت بصوت واطي قوي:
– “ماما… ممكن آجيبيكي ثواني في الأوضة؟ عايزاكي في حاجة.”

قبل ما ألحق أرد، دخل هشام المطبخ وهو بيعدّل الكرافتة الغالية بتاعته.
ابتسامة مرسومة، باردة، ماوصلتش لعينه:
– “بتتهامسوا في إيه كده؟”

سارة ما ردّتش.
مسكت إيدي بسرعة وسحبتني معاها من غير ما تدي له فرصة يسأل تاني.
طلّعنا على أوضتها، أو ما دخلنا، قفلت الباب بإيدين بتتهز.

ماقالتش ولا كلمة في الأول.
مدّت إيدها على الكومود، خدت ورقة صغيرة مطبّقة، وحطّتها في إيدي، وعينيها بتتحرّك بسرعة ناحية الباب، كأنها خايفة حد يخش فجأة.

فتحت الورقة.
خط صغير مهزوز، بس واضح:
“اتمَرّضي وامْشي… دلوقتي.”

فضلت أبصلها كام ثانية مش مصدّقة.
قلت لها بضجر خفيف:
– “سارة… إيه الهزار ده؟ وقت إيه ده للعب! عندنا ضيوف تحت.”

هزّت راسها بسرعة، وعيونها وسعت من الرعب:
– “مش هزار يا ماما… بالله عليكي، صدّقيني. لازم تمشي من البيت فورًا. أي حجة… قولي إنك تعبانة، إنك دايخة… بس اخرجي. دلوقتي حالًا.”

في اللحظة دي حسّيت إن في حاجة بردة بتتزحلق في ضهري.
اليأس في صوتها، الرعشة في شفايفها… بنتي مش من النوع اللي يبالغ، ومفيش فيها تمثيل.

قبل ما أفتح بقي وأسألها “ليه؟”
سمعنا صوت خطوات تقرب من الطرقة، وبعدين قبضة باب الأوضة اتحرّكت.

الباب اتفتح… وهشام ظهر، ووشّه فيه غضب متكتم.
عينه لفت بيني وبين سارة.

نظرة سريعة عدّت بيني وبين بنتي، نظرة أم وبنت فاهمين بعض من غير ولا كلمة.
كل اللي كانت عيني سارة بتقوله:
“أرجوكي… اعمليها.”

في ثانية، ومن غير تفكير زيادة، قررت أصدق إحساسي… وأصدق بنتي.

حطيت إيدي على جبهتي، واخترت نبرة صوت مريضة قد ما أقدر:
– “آسفة يا هشام… فجأة حاسة بدوخة فظيعة. غالبًا نوبة صداع نصفي، زي كل مرة.”

وشّه اتشد، وعينه ضاقت بشك واضح:
– “دلوقتي؟ يا هالة، إنتِ من شوية كنتي زي الفل.”

رديت وأنا متعمدة أبان مهزوزة:
– “معرفش… جت فجأة. حاسة إني مش قادرة أكمّل… محتاجة أخرج شوية آخذ هوا.”

ماكانش مبسوط بالكلام، بس لقى نفسه قدام ضيوف وعزومة، وماقدرش يمنعني بشكل مباشر.
اتنهد بضيق، وقال:
– “براحتك… بس حاولي ماتتأخريش.”

بعد دقايق قليلة، كنا أنا وسارة خارجين من البيت، راكبين العربية.
أول ما قفلت الباب وركّبت، خدت بالي إن بنتي بترتعش.
إيديها ماسكة حزام الأمان بقوة، كأنها ماسكة حبل نجاة، وعنيها في الزجاجة الأمامية… بس مش شايفة الطريق، شايفة حاجة تانية.

قالت بصوت مكسور:
– “ماما… حرّكي العربية. أبعدي عن البيت… بسرعة. هاحكيلِك كل حاجة في السكة.”

قلّبت الكونتاكت، والعربية اتحرّكت، بس دماغي كان فيها مليون علامة استفهام:
سارة خايفة كده ليه؟
شافت إيه؟
وليه أنا اللي لازم أخرج… من غير هشام؟

فضلنا ساكتين تقريبًا عشر دقايق.
عشر دقايق أنا سامعة فيها دق قلبي أعلى من صوت الموتور.
بعد ما عدّوا زي الدهر، سارة أخيرًا بصّتلي… وقررت ترمي القنبلة الأولى.

قالت ببطء، وكل كلمة كأنها حجر:
– “ماما… كل اللي إنتِ فاكرماه عن بابا… كدب. ولو ماكنّاش خرجنا… اللي كان هيحصل معاكي كان أفظع بكتير من اللي متخيلّاه.”

حسيت الأرض بتتهز تحتي من غير ما العربية تهوّش.
قبل ما ألحق أرد، كملت، ودموعها بتلمع من غير ما تنزل:
– “ماما… هشام كان ناوي يقتلك.”

إيديا تشبّثت بعجلة القيادة.
لحظة حسّيت فعلاً إن الدنيا وقفت؛ الأصوات بُهتت، الشوارع اتشالت، مافضلش غير الجملة بتتردّد في دماغي:
“هشام ناوي يقتلك.”

طلعت مني كلمة واحدة مبحوحة:
– “إيه؟”

سارة بلعت ريقها، وصوتها كان بيرتعش وهي ماسكة طرف الكرسي:
– “سمعته بنفسي امبارح بالليل، كان في مكتبه وبيكلم حد في التليفون… بيقول له إنه هيحط السم في الشاي اللي إنتِ دايمًا بتشربيه قدام الضيوف.”

حسيت قلبي بيروح لتحت، لأعمق حتة في بطني.
من غير ما أعي، دوست فرامل فجأة عند إشارة، العربية وقفت بعنف، والتانية اللي ورايا ضربت كلاكس قوي.
لمّا الإشارة قلبت أخضر، حركت العربية تاني آليًا، بس عقلي كان لسه واقف عند: “هحط السم في الشاي.”

حاولت آتنفّس كويس، وقلت لها وأنا بحاول أمسك أعصابي:
– “سارة… ده مش نوع الهزار اللي ينفع يتعدّي. الكلام ده خطير جدًا.”

بصّتلي بعينين ماليهم رعب وغضب مع بعض:
– “ماما، انتي شايفاني بضحك؟ لو ماكنتش متأكدة، مكنتش كتبت الورقة، ولا توسّلتلك تمشي. أنا عارفة أنا بقول إيه.”

نبرتها ماكانش فيها ولا ذرة لعب.
قشعريرة عدّت في جسمي.

أخدت نفس عميق:
– “طيب… احكيلي من الأول. سمعتي إيه بالظبط؟ إمتى؟ إزاي؟”

غمّضت عينيها ثانية، كأنها بتجمع شجاعتها:
– “نزلت من أوضتي امبارح متأخر، يمكن كانت الساعة اتنين بالليل. عطشانة، فنزلت أشرب ميّة. وأنا راجعة، لمحت نور مكتب هشام لسه مولّع، والباب مفتوح حبتين. كنت راجعة أوضتي، بس وأنا معدّية… سمعت اسميك.”

اتجمّد صوتي:
– “اسمي؟”

هزّت راسها:
– “كان بيتكلم في التليفون بصوت واطي بس واضح. قال تقريبًا كده:
(كل حاجة مترتبة لبُكرة. هالة هتشرب الشاي كالعادة في المناسبة. محدش هيشك في حاجة. هتبان أزمة قلبية عادية. إنت أكدتلي…؟)
وبعدها… ضحك يا ماما. ضحك وهو بيقول الكلام ده… كأنه بيحكي نُكتة.”

معدتي لفت.
هشام… الراجل اللي افتكرت إني لقيت معاه استقرار بعد طلاقي… اللي شاركته فراشي وأكلي وقراراتي… هو نفسه اللي بيخطط يقتلني قدام الناس بهدوء؟

عقلي المصدوم حاول يمسك بأي شماعة:
– “يمكن فهمتي غلط… يمكن كان بيتكلم عن مشروع، عن صفقة، عن خطة تانية… يمكن كان تشبيه، كلام شغل…”

قطعَتْ كلامي بسرعة، كأنها كانت متوقعة الهروب ده:
– “لأ يا ماما. ماكانش بيهزر، ولا بيتكلم عن شغل. بعد الجملة دي قال بالنص تقريبًا:
(مع اختفاء هالة من الصورة، هعرف أوصل للفلوس، التأمين، البيت… كل حاجة هتبقى تحت إيدي. ساعتها مش هتعرف تمنعني من حاجة.)
وسكت ثانيتين، وبعدين قال:
(أما البنت… هتعامل معاها بعدين بطريقتي الخاصة.)
ماما… كان يقصدني.”

برد قارس لفّ إيديا، رجليا، روحي.
همست:
– “بس… ليه؟ ليه يوصل للجنون ده؟”

قالت سارة بصوت متردد:
– “علشان التأمين.
يا ماما، بوليصة التأمين اللي مضيتوا عليها من ست شهور تقريبًا… فاكرها؟ بمليون دولار.”

الصورة ضربتني فجأة:
مكتبه، الأوراق قدامي، فنجان قهوة، هشام بابتسامته الهادية، وهو يقول: “ده بس من باب الأمان ليكي ولي سارة، لو حصلي حاجة فجأة، تبقوا متأمنين.”
وقتها شكرت له “حرصه”.
دلوقتي فهمت إنه كان بيعلّق الحبل حوالين رقبتي بإيدي.

سألتها، صوتي ناشف:
– “وعرفتي منين موضوع ديونه والحساب التاني؟”

بصّت برا الشباك ثواني، وبعدين رجعت:
– “بعد ما قفل المكالمة، فضل قاعد قدام أوراق كتير. استنيت لحد ما خرج من المكتب وطفي النور، وبعدين دخلت أنا بهدوء. كنت مرعوبة، بس قلبي بيقولي في مصيبة. لقيت ملفات وحسابات بنوك كتير، جزء يخص الشركة، وجزء حسابه الشخصي. أرقام ديون مرعبة… شكل الشركة على حافة الإفلاس.
وبعدين لقيت كشف حساب لبنك عمري ما سمعته قبل كده، بحساب باسمه لوحده.

طلّعت قصاصة ورق من جيبها ومدّتهالي:
– “أنا صوّرت الكشف قبل ما أرجّع الورق مكانه. بصّي بنفسك.”

فتحته، إيديا بترتعش.
تحويلات متكررة، مبالغ متوسطة بس ماشية بانتظام شهور ورا شهور… من حسابي أنا، لحساب ماعرفش إنه موجود أصلًا، باسمه هو. تاريخ، بنك، اسم صاحب الحساب… كله واضح زي الشمس.

همست بصوت مخنوق:
– “دي… فلوسي. الفلوس اللي جتلي من بيع شقة بابا.”

غمضت عيني لحظة.
اللوحة بقت واضحة:
شركة على وش الانهيار، ديون، حساب سري، بوليصة تأمين بمليون دولار، وجوز “حريص”… وبنت في عربية جنبي ترجف من خوف حقيقي مش خيال.

قالت سارة وهي بتشد على إيدي:
– “إنتِ ماكنتيش عمياء يا ماما. هو اللي كان ممثل شاطر. ضحك عليكي، وعليّ، وعلى الكل.”

بعد سكتة طويلة تقلّ فيها الهوا، همست:
– “سارة… خدتي أي ورق من المكتب؟ لو لاحظ إن حاجة ناقصة؟”

رجع القلق تاني في عينيها:
– “لأ، ماخدتش حاجة. بس استخدمت الموبايل، صوّرت كل الورق، ورجّعت كل حاجة مكانها. هشام دقيق أوي… مش عارفة لو حس ولا لأ.”

الهوا في العربية بقى تقيل.
قلت بهدوء تعبان:
– “لازم نكلم الشرطة.”

رفعت راسها فجأة، وقالت باعتراض واطي:
– “وهنقول لهم إيه؟ إنه كان بيتكلم في التليفون عن سم في الشاي، وإنه مديون، وبيحوّل فلوسك لحساب تاني؟ هيقولوا خلافات جواز، سوء تفاهم، مبالغة. من هيصدق إن رجل أعمال شكله محترم ناجح في عينهم، بيخطط يقتل مراته علشان التأمين؟ هيبان فيلم مش بلاغ.”

كانت للأسف عندها حق.
على الورق، هو الراجل الناجح، وأنا هابقى الست اللي “تهوّرت” و”أساءت الفهم”.

وإحنا بنفكر، التليفون في إيدي اهتزّ.
رسالة منه:
“إنتو فين؟ الضيوف بيسألوا عليكي.
Richard”

قد تبدو عادية… بس بعد اللي عرفناه، الرسالة كانت جزء من مسرحية حبكها بعناية.

قالت سارة بصوت مبحوح:
– “مش هي سيبنا بسهولة… صح؟”

تنفست بعمق:
– “لأ. هيدوّر علينا، وهيحاول يقلب كل حاجة لصالحه.”

سكتنا شوية.
الخوف اللي كان مالي جسمي من دقيقة، بدأ يتحوّل لحاجة تانية… غضب هادي، جامد.

قلت وأنا بصّة في الطريق قدامي بعين تانية:
– “إحنا محتاجين دليل.”

سارة سألت:
– “دليل إزاي؟”

– “حاجة نمسكها في إيدينا، الشرطة تشوفها، تشمّها، تحللها… مش كلام وخلاص. المادة اللي كان ناوي يحطها في الشاي… لو لسه في البيت، ولو قدرنا نصورها ونثبت وجودها، هتبقى ورقتنا الأقوى.”

بصّتلي كأني بتكلم جنون:
– “يعني… هانرجع؟!”

هزّيت راسي ببطء:
– “أيوة… هنرجع.”

عنيها وسعت من الفزع:
– “ماما انتِ بتقولي إيه! إحنا لسه هربانين من شوية، ونجونا من الشاي اللي مش عارفين فيه إيه. لو رجعنا دلوقتي… يمكن مانطلعش تاني.”

بصيت لها بجدية صلبة:
– “اسمعيني كويس يا سارة. لو هربنا من غير ولا دليل، هيقول للكل: (مراتي اتجننت فجأة، خدت بنتي ومشيت). هيطلع نفسه الزوج المخلص القلق، ويضغط على الشرطة ترجّعنا البيت بحجة إنهم “ينقذونا من نفسي”. ساعتها نكون رجعنا له باختيارهم، مش باختيارنا. مش هاسمح له.”

شدّيت على الدركسيون:
– “أوقات يا سارة، الهروب من غير سلاح، أسوأ مليون مرة من إنك تواجهي عدوك بسلاح واحد قوي. دليل واحد ممكن يفرق بين إننا نفضل ضحايا طول عمرنا… أو نُنقذ نفسنا مرة واحدة وبالأبد.”

سكتت ثواني، وبعدين هزّت راسها بنوع من الاستسلام المصمّم:
– “طيب… خطتك إيه؟”

أخدت نفس عميق، كأني بوقّع على معركة:
– “هنرجع البيت كإن ولا حاجة حصلت. هقول إني رحت الصيدلية، جبت دواء صداع قوي، وابتديت أحس بتحسّن.
إنتِ هتقولي إن عندك صداع، وتطلعي على أوضتك.
أنا هافضل تحت مع هشام والضيوف، أراقبه كويس، وأتأكد إنه مايتبعكيش لفوق.”

بصّت لي في عينيا، فكمّلت:
– “إنتِ مش هتروحي تنامي… هتروحي على مكتبه. تدوري على الزجاجة اللي قولتي عليها، أي مادة غريبة، أي ورقة فيها توقيتات أو ملاحظات بخط إيده. تصوّري بس… ماتاخديش حاجة عشان ما يقولش إننا سرقنا أو لعبنا في الأدلة.
لو حسّيتي إن الموقف خطر… أو حسّيتي إنه طالع وراكي…”

رفعت موبايلي:
– “تبعتيلّي رسالة فيها كلمة واحدة بس: (دلوقتي).
ساعتها هلاقي حجة فورية نمشي بيها من البيت تاني.”

سارة تنهدت، بس في عينيها ظهرت شرارة قوة:
– “حاضر يا ماما… هنعمل كده.”

لما بيوتنا بدأت تظهر قدامنا في الشارع، قلبي كان بيخبط في ضلوعي.
ركنت قدام البيت، وبصيت على الواجهة الهادية: زرع، إضاءة دافية، منظر بيت “طبيعي” للي ما يعرفش اللي جواه.

طلعت مني غصب:
– “يا رب…”

بصيت لسارة:
– “جاهزة؟”

أومأت، رغم إن إيديها كانت لسه بترتعش.

دخلنا.
ريحة الأكل منبعثة من السفرة، صوت ضحك خفيف من الصالون، ترابيزات مترتبة، كاسات متلمّعة.
منظره بيت بيحتفل… مش بيت جواه خطة قتل متضبوطة بالمواعيد.

هشام شافنا.
سكت ثانية عن الكلام، وبعدين رسم على وشّه ابتسامة قلق لطيف، ومشي نحياتي، وحط إيده حوالين خصري قدام الضيوف:
– “ها… رجعتوا! حاسّة بإيه دلوقتي يا هالة؟”

جسمي اتصلّب تحت إيده، بس طلّعت ابتسامة متماسكة بالعافية:
– “أحسن شوية. جبت دوا أقوى للصداع، وابتدى يمشي.”

بص لسارة:
– “وإنتِ يا عسل، لسه لونك باين عليه تعب.”

نزلت راسها زي ما اتفقنا:
– “حاسّة بصداع أنا كمان. أظنّي محتاجة أستريح فوق شوية.”

أومأ بفهم مزيف:
– “طبعًا، اطلعي يا حبيبتي، متجهديش نفسك مع كلام الكبار.”

تابعتها بعيني وهي طالعة السلم واحدة واحدة، لحد ما اختفت.

سألت هشام بنبرة عادية:
– “فاتني كتير؟”

 

ضحك بخفّة وهو بيسوقني ناحية الصالون:
– “لسه في الأول خالص. على فكرة، عملتلك الشاي الخاص اللي بتحبيه… وصفة جديدة من صاحب ليا. سايبه في المطبخ سخن، مستنيكي.”

جملة عادية لأي حد…
بس أنا سمعتها:
“الشاي اللي خططت يكون آخر حاجة تشربيها في حياتك، جاهز.”

صوت جوايا قال بوضوح:
“ما تلمسيش الشاي.”

ابتسمت:
– “بعد شوية. هاخد ميّة الأول مع الدوا.”

الدقايق بعدها كانت تقيلة.
بتكلم مع الضيوف، أضحك، أعلّق، بس عيني مش سايبه هشام لحظة.
مرة يعدي جنب المطبخ، مرة يبص من بعيد، كأنه مستني مشهد بعينه يحصل.

موبايلي في إيدي، روحي معلّقة برسالة من كلمة.

بعد حوالي عشرين دقيقة، وأنا واقفة جنبه بكلم زوجين من أصحابه، الموبايل اهتز.
بصّيت على الشاشة.
رسالة من سارة: كلمة واحدة.
“دلوقتي.”

حسّيت الدم بيهرب من وشي، بس ماسبتش نفسي تبان.
قلت بابتسامة معتذرة:
– “عن إذنكم لحظة… هاطمن على سارة، شكل الصداع زاد عليها.”

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى