Uncategorized

قصة ابنة في الرابعة عشرة كشفت سر زوج أمها قبل فوات الأوان

 

هشام حاول يلحقني بكلمة:
– “أنا أطلع أشوفها.”

قطعته بهدوء:
– “لأ، ريّح ضيوفك. هاخد دقيقة وأرجع.”

مشيت قبل ما يقدر يعترض تاني.
طلعت السلم بخطوات سريعة، قلبي سابقني.

فتحت باب أوضة سارة، لقيتها واقفة جنب الشباك، وشّها أفتح من الأول، بس الخوف لسه ظاهر.

همست وأنا لسة بألهث:
– “إيه اللي حصل؟ راح المكتب؟”

هزّت راسها:
– “لأ، لسه ما طلعش، بس حسيت إنه هيطلع، فسيبت المكتب وجريت على أوضتي قبل ما يشوفني هناك.
لقيتها يا ماما… الزجاجة.”

قربت منها:
– “فين كانت؟”

– “في الدرج الوسطاني من مكتبه، مستخبية تحت رزمة أوراق. زجاجة صغيرة بنيّة، من غير أي ملصق، ولا اسم. صوّرتها من كل زاوية، ومعاها ورقة كانت محطوطة جنبها.”

– “أنهي ورقة؟”

بلعت ريقها:
– “ورقة بخط إيده، مكتوب فيها:
10:30 وصول الضيوف.
11:45 تقديم الشاي لهالة.
11:50 بداية ظهور الأعراض.
12:10 الاتصال بالإسعاف.
وتحتها جملة:
(هيكون الوقت ساعتها فات).”

الأرض مالت تحت رجليا، والهوا بقى تقيل لدرجة الاختناق.

قبل ما نلحق نفكّر، سمعنا خطوات جاية في الطرقة، وبعدين صوت مفتاح بيخش في قفل الباب من برّه.
صوت الحديد وهو بيلف، واضح.

سارة همست بعينين مليانة رعب:
– “قفل الباب!”

جريت على الباب، حاولت أفتحه، المقبض ما اتحرّكش.
صوت هشام من ورا الباب:
– “هالة، سارة… إنتو كويسين؟ مقفّلين الباب ليه؟”

حاولت أظبط نبرتي:
– “آه، كلنا بخير. كنت بس بكلم سارة عالصداع.”

سكت لحظة، قال بنبرة خفيفة، بس وراها شيء تقيل:
– “أنا ما بحبّش الأبواب المقفولة في بيتي… إنتو عارفين.”

سمعنا خطواته تبعد شوية… وبعدين ترجع.
المفتاح لِفّ تاني في القفل، قفلة أحكم.
المرة دي فهمت: هو ماكانش بيعقّب… هو قرر يحبسنا.

سارة همست:
– “إحنا محبوسين.”

البلكونة – الشباك – الحديقة الخلفية.
بصة واحدة كفت:
تحتنا نجيلة، سور واطي، شارع جانبي هادي. مفيش مخرج غير من هنا.

قلت بحزم طلع فجأة جوايا:
– “الشباك… هو طريقنا.”

سارة قرّبت من الزجاج:
– “الارتفاع عالي يا ماما.”

– “عارفة.”
لفيت عيني في الأوضة بسرعة.
وقعت على اللحاف التخين على السرير.
سحبته بعزم، وربطته في رجل المكتب التقيل اللي جنب الشباك.

– “هنستخدمه زي حبل. مش هيوصل للآخر، بس هيفرق معانا في السقوط.”

وأنا بشد العقد من قوّة خوف ونجاة، قالت سارة:
– “ماما… سامعة خطواته تاني.”

وقفت ثانية أسمع.
أيوة… خطوات بتقرب، وصوت المفتاح بيستعد يلف تالت مرة.

فتحت الشباك بسرعة، رميت طرف اللحاف لبرا، وبصيت لسارة:
– “نزلي إنتِ الأول. امسكي الحافة كويس، انزلي لأقصى نقطة، وبعدين سيبي نفسك على النجيلة.
فاكرة الألعاب اللي درّبتِك فيها إزاي تتدحرجي لما تقعي؟ اعملي زيها.”

كانت بترتعش، بس في الآخر هزّت راسها، وطلعت على حافة الشباك.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت المفتاح بيتلف في القفل.

همست لها بإلحاح:
– “سارة! دلوقتي!”

مسكت اللحاف بإيديها الاتنين، وابتدت تنزل بسرعة، رجلها بتدور على ثبات في الحيطة.
نزلت لحد آخر نقطة… بينها وبين الأرض حوالي مترين.

صرخت:
– “اقفزي!”

سيبت اللحاف، وقفتزت.
وقعت على العشب، اتدحرجت شوية، وبعدين وقفت ولوّحتلي بإيدها إنها بخير.

في اللحظة نفسها، الباب اتفتح بعنف.
هشام وقف على العتبة، عينه مولّعة غضب.
بصّ للشباك المفتوح… وبعدين ليّا.

صرخ:
– “هالة! إنتي بتعملي إيه؟!”

ما أدّيتش لنفسي وقت أتردد.
مسكت اللحاف بكل قوتي، ورميت جسمي من الشباك.
الهوا ضرب وشي، والقماش سخّن راحتي من السرعة، وسمعت صرخته من فوق، وظلّه عدّى لحظة على الحافة.

أول ما وصلت لآخر اللحاف، سبت إيديا وسقطت.
رجلي خبطت في الأرض وجعتني وجع حاد في كاحلي الشمال، بس الأدرينالين كان مغطي على كل حاجة.

صرخت وأنا باسحب إيد سارة:
– “اجري!”

بصّينا لفوق، لقيناه مطل من الشباك، وشّه مشوّه من الغضب، بيزعق بأسماءنا.

– “هينزل. لازم نسبقه.”

جرينا عبر الحديقة، عدّينا شجر صغير، وصلنا للسور الواطي.
سارة ساعدتني أطلّع رجلي المصابة، قفزنا الناحية التانية، لقينا نفسنا في شارع جانبي.
من بعيد، كنا سامعين دوشة في البيت، أصوات ضيوف مذعورين، أبواب بتتقفل وتتفتح، وصوت هشام بيزعق بكلام مش مفهوم.

ماوقفناش.
كمّلنا نجري ناحية صف شجر صغير بيفصل منطقتنا عن الطريق العمومي، ممر ضيّق، يؤدي لباب حديد خدمة يفتح بكارت السكان.

سارة وهي تلهث:
– “الممر… هناك!”

وصلنا الباب، لقيناه مقفول.
طلعت بطاقة المجمع من شنطتي، إيدي بتترعش، عدّيتها على الجهاز، وأنا أدعي في سري.
النور الأخضر ولع، و”تك” بسيطة اتسمعت.
فتحت الباب بسرعة، ودخلنا للشارع التاني.

أول تاكسي عدى، لوّحت له بجنون.
ركبنا، وأنا لسه لاهثة:
– “على مول كريست ڤيو لو سمحت.”

المول ده كبير، زحمة، مليان كاميرات وناس… مكان صعب هشام يخترع فيه مشهد تمثيل يقلب الحقيقة.

في الطريق، وأنا بحاول أسترد نفسي، سألت سارة:
– “الصور لسه على موبايلك؟”

طلعت موبايلها بسرعة، فتحت المعرض، وورّتني:
زجاجة بنيّة صغيرة من غير ملصق، من كذا زاوية.
ورقة الجدول الزمني… الساعة 11:45 شاي، 11:50 أعراض، 12:10 إسعاف. خط هشام اللي أعرفه كويس.

قلت بصوت متحشرج:
– “ده… اللي هينقذنا.”

وصلنا المول، دخلناه بسرعة.
لقينا كافيه على الجنب، قعدنا، طلبنا كوباين ميّة بس.
كنت محتاجة لحظة واحدة بس أعبد فيها عن ضغط وجوده حوالينا.

طلّعت موبايلي، لقيت سيل مكالمات ورسائل منه:
“Where are you Helen? The guests are worried.”
“Please come home. We can talk.”
“I’m really worried about you and Sarah.”
وبالإنجليزي والعربي:
“اتصلت بالشرطة. قلت لهم إنك خرجتي من البيت في حالة نفسية صعبة ومعاكي سارة. من فضلك ماتعمليش حاجة متهورة… فكري في بنتك.”

غثيان طلع لحد حلقي.
مش بس عايز يقتلني… كمان بيجهزني قدام الشرطة كـ”مجنونة خطيرة.”

من غير تردد، كلمت صاحبتي القديمة، محامية جنائية، “فرح”.
سمعت صوتي المرتعش، فهمت إن الموضوع مش بسيط.
حكيت لها بسرعة من أول ورقة سارة، لحد قفزتنا من الشباك.

قالت بحسم:
– “يا هالة، اسمعيني كويس:
ما ترجعيش البيت.
ما تكلميش الشرطة لوحدك.
ما ترديش على مكالماته.
اقعدي في مكان عام واضح زي ما إنتي عاملة دلوقتي.
أنا جاية لكِ على مول كريست ڤيو في نص ساعة.
لحد ما أوصل، متوقّعيش على أي ورقة، وما تسمحيش لحد ياخد منكوا أقوال رسمية من غير حضوري.”

قفلت، ولأول مرة من ساعة ما بدأت القصة، حسّيت إن في حد كبير واقف في صفنا.

الباقي من القصة تكملة طبيعية للي بدأ هنا… بس اللحظة الفاصلة فعلًا كانت:
ورقة بنت عندها 14 سنة كتبت فيها:
“اتمَرّضي… وامْشي فورًا.”
وست قررت، رغم الخوف، إنها تصدّق بنتها.

 

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى